الجاحظ
214
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وإنك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب وقال بعضهم : إني امرؤ ينفع قومي مشهدي * أذبّ عنهم بلساني ويدي وقال قتيبة بن مسلم : إذا غزوتم فأطيلوا الأظفار ، وقصروا الشعور . وقال : ونظر مخنث إلى شيخ قبيح الوجه في الطريق فقال له : ألم ينهكم سليمان بن داود عن الخروج بالنهار ؟ وقال : وعزى أعرابي ناسا فقال : يرحم اللّه فلانا ، فلقد كان كثير الإهالة دسم الأشداق . وقال الشاعر : ترى ودك السديف على لحاهم * كلون الراء لبّده الصقيع وقال أعرابي « رحم اللّه فلانا ، إن كان لضخم الكاهل » . ثم جلس وسكت . وقال آخر : « كان واللّه نقيّ الأظفار ، قليل الأسرار » . وقال صديق لنا : رأيت سكرانا وقد ركب ردعه ، ثم أنه استقل فقال : أنا السّديف المسرهد « 1 » . وسارّ رجل اعرابيا بحديث فقال له : أفهمت ؟ قال : بل نسيت ! قال وائلة بن خليفة السدوسي ، يهجو عبد الملك بن المهلب : لقد صبرت للذل أعواد منبر * تقوم عليها في يديك قضيب بكى المنبر الغربي إذ قمت فوقه * وكادت مسامير الحديد تذوب رأيتك لما شبت أدركك الذي * يصيب سراة الأزد حين تشيب سفاهة أحلام وبخل بنائل * وفيك لمن عاب المزون عيوب
--> ( 1 ) السديف : لحم السنام . المسرهد : المقطع .